الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
294
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
يكون متصوفاً . ولقد قال من أتى بتاج كسرى وصولجانه : أما والله لولا الله ما جئتكم بهما . فحب الله غلب في قلب هذا العبد ، حب كل شيء ، وهذه حقيقة الزهد » « 1 » . الباحث عبد الرزاق الكنج يقول : « الزهد [ عند الصوفية ] : هو ضد الرغبة والحرص على الدنيا ، وهو ترك الشواغل وقطع العلائق ، ورفع العوائق ، أي إسقاط الرغبة بالكلية . . . والزهد تنحية ما دون الحق من طريق القصد ، ولزوم الفقر لغنى القلب بالحق أي نفي البقية بمحق رسم الأثنينية » « 2 » . في اصطلاح الكسن - زان نقول : الزهد : هو أن تملك كل شيء ولا يملكك أي شيء . إضافات وإيضاحات [ مبحث صوفي ] : ( الزهد ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره تقول الدكتورة سعاد الحكيم : « إن كلمتي ( زهد ) و ( زهاد ) أصبحتا عَلماً على طائفة مع مطلع النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة ، ويرجع السبب في تأخر ظهورهما كمصطلح إلى أن الزهد في القرآن لم يشكل ترغيباً لرواد الروح الأوائل في الإسلام . كان هؤلاء الرواد ممثلين بطائفتين يصورون الحياة الزاهدة في عصر الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم : طائفة القراء وطائفة أهل الصفة . كما أنه وجد إلى جانب هاتين الطائفتين : طائفة التوابين والبكائين ، بصورة أفراد غير منتظمين في حلقات . وقد ظهرت حركة الزهد بطابع سني نصي طوال حكم بني أمية ، ثم تطورت بالتدريج إلى أقدم صورة نعرفها عن التصوف . ومع تطور العرفان الصوفي تحول ( الزهد ) أولًا إلى أحد مقامات السلوك ليس إلا ، ثم في مرحلة ثانية أصبح هو نفسه موضوع جدل وشك .
--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 152 . ( 2 ) - عبد الرزاق الكنج تاج العارفين وسيد الصالحين أحمد الرفاعي الكبير - ص 80 .